عادة في أي نقاش بيحصل بيننا أحنا الإتنين بتيجي دايما لحظة كده كلها أمل … لحظة بتتخلل الكلام … ساعات بتنهيه في الآخر، و ساعات تانية بتسخننا في أوله .. مش فارقة أوي إمتي يعني … بس حلاوتها الحقيقة إنها بتكون لحظة حالمة … لحظة كلها عبارات عايزة ترسم لوحة في الهوا من نوعية “تخيل يابني لو” أو “عارف يلا لو بس” … و لما يعني بنتجنن أوي و الحماسة بتاخدنا بنوصل لمرحلة من لاوعي السموكات بتاعت “هييجي يوم و يكون فيه في مصر” .. بس في الحقيقة علشان منكونش بنهجص، اللحظات ديه قلت أوي مؤخرا … لأسباب كتير مش وقتها دلوقتي.

الفكرة بقي إن بدون مبالغة كل صيف فيه صورة بتفرض نفسها علي كلامنا غصب عننا .. الصورة ديه بتجمد عادة لحظة في شاطيء … ما عندناش فكرة هو فين، كل إللي نعرفه إنه مصري .. الشاطيء ده فيه محطة أتوبيس نقل عام و محطة ترام بتنقل الناس .. بس المحطتين دول في الخلفية ورا … صورتنا مش عليهم .. الصورة نفسها متاخده من البحر و بيتوسطها راجل ملتحي عنده بتاع تلاتين سنة كده، قاعد علي كرسى بلاستيك أبيض مع مراته .. و بيصادف إن مراته ديه سيدة منقبة و معاها شوية أكل جابته من البيت في كولر أحمر … فيه كرسي فاضي جمبها … ده بتاع أختها، إللي برضه ممكن يقال عنها إنها متدينة شوية بما إنها نزلت البحر قدامهم بالمايوه الشرعي … لو بصينا يمين شوية هنلاقي راجل تاني و مراته قاعدين .. برضه علي كراسي بلاستيك بيضه و قدامهم كولر شبه التاني بالظبط … بس تصادف إن الكولمان ده فيه بتاع تمن ازايز ستلا، بيخمس فيهم الراجل مع مراته … مراته في اللحظة ديه – إللي تصادف إن هي لابسة بيكيني – كانت قايمة تأخذ ساندوتش من اللي الست جنبها عزمتها عليه .. أما بقي عن الراجل إللي ماسك القزازة المشبرة في ايده و ساندها علي قعر كرشه، فالصورة قفشاه و هو بيبص لجاره الملتحي و شكله مكركرعلي روحه من الضحك و بيناوله قزازة تانية … هو بيحاول يقول له حاجة بس إحنا مش عارفين هي إيه .. بس ممكن نتوقع إنه بيقول له “عيب كده يا جدع … ده النبي نفسه قبل الهدية!”

 غالبا الصورة ديه تكرارها راجع لكم الخرا إللي بنشوفه كل سنه في الساحل … لأن الساحل بكل بساطة هو النقيض بتاع أي حاجة إحنا نفسنا نشوفها في البلد ديه … سياسة مصر بخصوص الساحل لخصت مفهوم الدولة لمعني الأرض و البني أدم و الاقتصاد من طبقية فارغة و جشع رأس مالي و غياب حكومي و بنية تحتية مفشوخة .. الواقع هو إن مصر ادت أحلى ٣٠٠ كيلو عندها لشوية مقاولين و سماسرة قريبين للسلطة علشان يبنوا قري مسورة تحميهم من رعاع سيدي بشر و جليم و مؤخراً ماراقيا .. و طبعا لازم يكونوا مبنيين علي البحر على طول علشان لما شريف و نادية حبايبي يطلعوا من البيت ينطوا في البحر على طول من غير ما نضطر نتمشى أو نتفاعل مع الشارع … علشان إزاي و إزاي الفقاعة الإجتماعية بتاعت كومباوندات سته أكتوبر و التجمع و شوية أحياء القاهرة الكسر إللي إحنا طالعين بيهم السما دول تتفرقع … الدولة فعلياً عملت حاجة شبيهة للي جنوب أفريقيا كانت بتعمله أيام الفصل العنصري بس بشياكة شوية. الدولة فكرت إن الارض دي مش ملك عام، و إن البحر ده مش بتاع ربنا خلقوا للعالمين للإستمتاع بيه. الحكومة فكرت إن دول ٣٠٠ كيلو ممكن نخصصهم لحبايبنا و معارفنا الناس النضيفة و نعملهم بيوت زي اللي بيشوفوها في ميامي … و ندفعهم ١٥ مليون لو عايزين على البحر على طول … أو ممكن تدفع ٢ مليون و تكون باصص على الشارع لبيت بيستخدم شهر في السنة. المنظومة مربحة ربح فوق الخيالي للمقاولين الكبار و فائض الفلوس مع الطبقة دي مش بينتهي كدة كدة، فخلينا نبني و خليهم يشتروا بمنطق ولا النجيل بيخلص و ولا البهايم بتشبع. ٣٠٠ كيلو بحالهم إتبنوا على بقعة من أحلي بقاع الارض ضربا بأي منطق إقتصادي ولا حتي نيوليبرالي بعرض الحائط .. بكل عقم، ولا فكرت إنك تطور أو تبدع في تخطيطك .. كان ممكن يكون في الساحل مدينة مستدامة و السياحة في قلبها. كنت هتلاقي دائما في سياح عايزين يجولك و يدخلك عملة في شهر ديسمبر، بالذات و إنت ساعتين من أوروبا و عندك شمس … كان ممكن تعمل مدينة مستدامة فيها صناعة و تجارة مع الجنوب الاوروبي و شمال أفريقيا و تكون الإمتداد المنطقي لمدينة الإسكندرية و تعمل حائط صد للخطر اللي جاي من ليبيا. طبعاً ناس كثير بتنسى إن منطقة العلمين منطقة تاريخية، يعني و إنت ماشي في لندن كدة و تلاقي تمثال مونتجمري و تخليده كبطل لمعركة العلمين في الحرب العالمية الثانية يخليك تستغرب أما تروح الساحل اللي منتهية منها أي معالم إن دي منطقة تاريخية و ممكن كانت تبقي مزار عالمي للأوروبيين و العالم كله الحقيقة. لكن ما بين ديبلو و هاسيندا و مراسي و تلال و سيدي حنيش اختفت معالم الحرب و تبقي لنا 6 degrees.

الفكرة بقي إن بغض النظر عن الفشل في تحقيق أي مشروع ليه معني في المنطقة ديه، و بكل الفلوس إللي محطوطة في شوية الحجارة إللي بنسميها قري … الواقع يا جدعان إن الحاجة نفسها حقيرة جدا في تنفيذها. يعني مش مثلا بتدفع و بتاخد خدمة .. لا يا باشا … إنت التشطيب زبالة و لازم كل سنة ماسورة تطفح أو حيطان البيت تقشر … و مافيش مانع إن الطريق ما بين القري كل سنة يموت عليه بني آدمين علشان الداخلية بكل بساطة آخرها إنها تخفيهم قسريا، بس إنها تعمل كماين و رادارات مفاجئة علي الطريق … لأ مش شغلها. و بعدين تعالي هنا … حكومة إيه ديه إللي إحنا بنتكلم عليها .. هو أساسا الحاكم الفعلي للساحل هو العرب … مش دول إللي بيتدفعلهم إتاوة كل سنة علشان بيتك ميتسرقش و ميتكسرش … و في الآخر الناس متكيفة … و المصيبة إن ديه ناس أغلبها شافت .. مش ماشافتش .. ناس عارفة الدنيا ماشية إزاي برا … بيفكرونا الصراحة بالجالية المصرية إللي في فنلندا إللي صوتت للسيسي و لأنظمة هتجيب عاليها واطيها … يا أخي إيش حال إنك شفت طب؟

ده يخلينا ننتقل لفكرة الخروج بليل و حتي الصبح في الساحل. أنا بلا فخر زي كثير من أبناء الطبقة بتاعتي سافرت كثير و عشت برى 6 سنين، أقدر أؤكد إن عمري ما إتعرضت للإهانة زي اللي بتعرضلها في مصر وأنا خارج. عايز تروح الصبح هاسيندا أو ديبلو هيفضلوا حراس الجنة موقفنك على الباب عشان يتأكدوا من مستواك الاجتماعي و شكلك يؤهلك لتقضية إليوم هناك أو لأ و ده طبعاً بيكون عن طريق انك تكون عارف حد جوه يزغر لرجال الامن الليل واقفين بره. تخلص بحر بقي تجي فقرة الاكل. ساحل ٣٠٠ كيلو مفيهش غير كام مطعم بمواصفات ادمية تاكل و بطنك متتعبش، أي نعم احنا بناكل الزلط و الجو دة لكن برضه أحب لما أعوز أكل ألاقي زي كل السواحل المحترمة في جنوب أوروبا و حتي لبنان مطاعم حلوة. لكن طبعاً كلنا مضطرين نروح اندريا بتاع عمر راتب ، اللي بيدخل الناس عنده بليل على حسب شكلهم عاجبه ولا لأ، عشان أكل نص فرخة مشوية و رز بالكبد. تجي بقي بليل تخرج عشان تاخد كاسين و تهزها شوية مفيش غير 5 أو 6 أماكن. أقل حفلة هتخشها هتدفع ٦٠٠ جنيه و بواسطة ده طبعاً غير الاهانات المتوقعة على الباب. بس هنعمل إيه آدي جنزوري و أدي حكمته! روح حضرتك يا فندم اليونان، إيطاليا، أسبانيا، البرتغال، قبرص، كرواتيا و قارن بالساحل كدة و شوف اللي بيحصل فينا ده طبيعي ولا لأ. لما أتكلم مع حد في مواضيع الخروج دي بيبقي الكلام إن لو فتحنا العملية على البحري هيجيلك ناس وسخة و مناظر تعبانة. فا دة إعتراف ضمني إن مصر دولة فصل عنصري على حسب وضعك الاجتماعي و المادي و أصلك التركي و عضويتك في اندية هليوبوليس و الجزيرة و المعادي و أراضي جدو اللي عبد الناصر خدها. مجرد التعامل بادمية مع الناس و وضع قوانين واضحة تمشي على الكل صعب على المستوطن المصري الابيض لإنه مرعوب من وجوده في وسط عموم الشعب المصري. محدش بيقول إن الواحد لازم يعض على البحر على أنغام مهرجانات ضاربة في ودنه، بس دة ممكن يتحل بقوانين و نظام يمشي على الكل. كل الدنيا فيها أماكن لل-Elite و بتبقي غالية شوية عشان يخدوا خدمة أعلى شوية. لكن ده ميمنعش إن أعتي الرأسماليات الشواطئ فيها عامة في أغلبها، من ريو دي جانيرو لبرشلونة للجزر اليونانية. و بالنسبة للخروج في clubs في أوروبا و أمريكا في حاجة اسمها انك دافع و لابس طبقاً لل-dresscode و في بعض الاحيان بتحتاج couples لكن مش كثير، و الحجز مش بيكون سر طاقية الإخفاء زي مصر.

السياحة مش هتيجي بتغيير وزير السياحة أو بحملة إعلانات مش واقعية عن بلد فيها أحلي و أوسخ ما في الدنيا … السياحة هي نتاج … البلد إللي فيها مواطن حاله كويس هيكون فيها سياحة قوية .. لأن السايح عايز يكون متوفراله سبل الراحة في التنقل و الأكل و الشرب … و ده مش معناه جو الغويشة و ال all-inclusive إللي بيمثل قطاع صغير جدا من السياح .. و لا معناه جو أتوبيسات MCV ماشي وراها بوكس … ده مش سياحة يا جدعان .. سبل الراحة الحقيقية في إنها تروح متحف تتعلم حاجة مع ولادها … أو تلاقي أتوبيس نقل عام ينقلها من مكان لمكان … السايح عادة بيدور إنه يحس بالبلد و يتفاعل مع ناسها و أهلها … يشوف هم مين و يشوفوه هم كمان … مش إنها تلاقي الناس بتتحرش بها علشان هي ست …أو إن الناس مستلماه علشان هو خليجي … أو إن هي تخش مكان علشان هي ألمانية و صاحبتها المصرية المحجبة ماتعرفش …لازم نصارح نفسنا علشان نوصل في يوم من الأيام للصورة إللي فوق. حتي إللي كاتبين المقال ده مدركين إن هم في نهاية المطاف شايلين وساخات كتير جواهم .. منها الطبقي و منها إللي فيه حكم علي البشر … و ممكن فعلا ما يكونوش مستريحين في وسط بيئة مش شبههم … و لكن الحقيقة برضه هي إن إدراك المرء لده في حد ذاته خطوة لقدام … إدراكك لأحكامك المسبقة و سبب وجودها في الأصل هو الطريق الوحيد إنك تحاول تتغلب عليها .. و الواقع إن ده مرتبط إرتباط مباشر بأن إحنا نوصل لمعادلة قادرين نتقبل فيها ببعض …

يا أونكل شريف و يا طنط نادية. التنمية الحقيقة و الشاملة مش شئ وحش بصوت نيكول سابا في فيلم التجربة الدنماركية…..هروبك و قفلك على نفسك مفهوم لكن مش مستدام……الدولة ادتك الجزرة اللي تقفل بها على نفسك عشان تهرب من رعاع سيدي بشر و العجمي و مارينا عشان تفضل تزق للغرب لغاية ما هتوصل ليبيا و أساس المشكلة مش بيتحل…..المشكلة انسانيتك ….الطريق الصحراوي المكسر مش هيفرق بين بتاع هاسيندا و ما بين المصيف الغلبان….. أضعف الإيمان إضغط حتي كغني في دولة اللامساواة فيها وصلت لدرجات تكسف انك تاخد مستوى عالمي بتاخده لما بتسافر برة ….احنا كطبقة أعلى من الوسطي و العليا مادياً قررنا نعمي نفسنا و ننسى حقوقنا كبشر عشان نهرب من ‘فلاحين الشواطئء….كلنا مفشوخين و مضحوك علينا

من يضحي بالحرية من أجل الأمن لا يستحق أيا منهما….و هيلاقي برضه بتوع شاطئ ميامي جايين له في مراسي

Written by Egyptianomics

This page aims to raise awareness about key economic issues in Egypt. It endeavours to present new economic thinking and advocates human-oriented economics for Egypt

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s